السرخسي

499

شرح السير الكبير

ثم هذا المال ليس بفئ ولا غنيمة حتى لا يخمس ، ولكنه بمنزلة الخراج يوضع في بيت المال . لان الغنيمة اسم لمال مصاب بايجاف الخيل والركاب ، والفئ اسم لما يرجع من أموالهم إلى أيدينا بطريق القهر . فأما هذا فمال رجع إلينا بطريق المراضاة ، فيكون بمنزلة الجزية والخراج يوضع في بيت مال المسلمين . لان الامام إنما تمكن منه لمنعة جماعة المسلمين . 761 فإن نظر الامام فرأى هذه الموادعة شرا للمسلمين فليس ينبغي له أن يقاتلهم حتى يرد عليهم ما أخذ . لان الوفاء بالعهد والتحرز عن الغدر واجب . 762 فإن رد عليهم عينه أو مثله من بيت المال ، ونبذ إليهم ، ثم بعث جندا حتى ظفروا بهم ، فإنه يخمس جميع ما أصابوا ، ويقسم الباقي بين الغانمين على سهام الغنيمة ، وليس له أن يرتجع شيئا مما أعطى من الدنانير . لأنه كان في الاخذ عاملا للمسلمين . فقد ردها أو مثلها من مال المسلمين . فان مال بيت المال معد لنوائب المسلمين ، وهذا كان من جملة النوائب . بخلاف ما ذكرنا في السرية الأولى إذا ردوا من أموالهم بعد ما ضاعت تلك الدنانير منهم . لان هناك المأخوذ الذي ضاع منهم كان من جملة الغنيمة ، والمردود لم يكن من الغنيمة ، إنما كان من خاص أموالهم . وهاهنا ( 1 ) المأخوذ

--> ( 1 ) ق ، ه‍ " هنا " .